الرئيسية / محلي / سوريّة جديدة تهزم الحرب .. “أم يوسف” بائعة الشاي والقهوة

سوريّة جديدة تهزم الحرب .. “أم يوسف” بائعة الشاي والقهوة

اعتاد سكان باب توما والمارة على رؤية السيدة الخمسينية “أم يوسف”، بائعة القهوة والشاي والزهورات، لما يزيد عن ثماني سنوات، مستخدمة سيارة “فوكس فاغن” استعارتها من أحد أقربائها، للقيام بعملها.

تبدأ “ أم يوسف “ نهارها من الساعة الخامسة صباحاً، ولا ينتهي مع غياب الشمس، وبحسب ماقالت “افتح سيارتي، وأعد الماء المغلي وأحضر الكؤوس، لتلبية طلبات زبائني الذين اعتادوا على فنجان القهوة الذي أصنعه لهم، وأصبح أحد طقوسهم اليومية”.

وأضافت “أم يوسف” ” أعمل في هذه المهنة منذ ثماني سنوات، وتعوّد سكان المكان والمارّة على وجودي، حيث أنني لم أترك عملي أبداً، حتى في الأوقات التي كانت تسقط فيها “القذائف” على ساحة باب توما”.

وتواصل “أم يوسف” حديثها، بابتسامة تزيد من تجاعيد وجهها المثقل بالهموم “أصبح لدي الكثير من الأصدقاء الذين يؤنسون وحدتي بعد وفاة زوجي واستشهاد ابني، وعندما أغيب لظروف قاسية، زبائني يرفضون شرب القهوة والشاي من أي مكان آخر، منتظرين عودتي”.

وعن اختيار “ أم يوسف “لهذه المهنة التي تعاني فيها وربما تتعرض لمضايقات مختلفة ، قالت “اخترت هذه المهنة كي لا أحتاج لأحد، أو أمد يد العوز لأ حد، ولألبي جميع احتياجاتي الخاصة وآجار منزلي دون الرجوع لأي شخص كان”.

وكانت تقدمت أم يوسف بالعديد من الطلبات لمحافظة ريف دمشق، للنظر في طلب “الكشك” الذي قامت بالتسجيل عليه منذ ثلاث سنوات، حيث تمت الموافقة عليه من قبل الجهات المعنية، ولم يقوموا بتركيبه حتى الآن، على حسب قولها.

يذكر أن العديد من النساء السوريات، وتحديداً خلال فترة الأزمة، فضلن العمل بأعمال كانت تخص الرجال سابقاً، من قيادة مركبات عامة، وتصليح سيارات، والعمل على آلة لصنع المشروبات الساخنة، في تحدٍ صريح منهن، لصعوبة الظروف الحياتية والاقتصادية، التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة.

منار محرز