الرئيسية / منوعات / ما حكاية الجبل الذي لا يستطيع أحد السكن فيه على طريق الدريكيش طرطوس ؟

ما حكاية الجبل الذي لا يستطيع أحد السكن فيه على طريق الدريكيش طرطوس ؟

في ريف طرطوس الجبلي، وعلى الطريق العام الواصل بين مدينتي الدريكيش وطرطوس، جبل يقف بتحدٍ لمن يريد أن يبني فيه بيتاً او يسكنه، وتقول الحكاية إنه “لن يستطيع أحد سكنه أبداً فهو “ملعون” ومن يسكنه ستحل به مصيبة ما”

لا يعلم الكثيرون قصته، الشبيهة بحكايات الخيال، إلا بعض كبار السن من المنطقة الذين يروون الحكاية بكثير من الإيمان والتصديق مستندين إلى وقائع ليس بعيدة زمنياً، لأناس جربوا أن يقيموا فيه وحلت عليهم مصائب مختلفة.

تقول “أم محمد” السيدة السبعينية ، ” نحن نعلم إنه ملعون، وسبب اللعنة دعوة من شيخ صالح من قرية بعيدة، حيث دعا الشيخ يومها على من يسكن الجبل بأن تحل به مصيبة أو لا يرزق بذرية بعدها”.

وتتابع ” في زمن الإقطاعين المتجبرين الذين سكنوا المنطقة، عانى الناس من ظلمهم وجورهم وفي أحد الايام، قدم من قرية بعيدة في جرد الدريكيش شاب يبيع أواني للطبخ “مقالي” وكان يقوم بالطرق عليها ليشتري منه الناس”.

وتكمل السيدة حكايتها ” صوت الطرق على الأواني المعدنية أزعج أحد أبناء الآغاوات الذي كان ماراً في الطريق فاستدعى الشاب وقام رجاله بضربه وتعذيبه حتى الموت، وتقول الحكاية بأن الأمر بلغ حد وضعه على ” الخازوق”.

وتضيف ” كان هذا الشاب ابناً لشيخ جليل معروف بتقاه، وبأن له دعوة لاترد، وعندما وصله خبر تعذيب ابنه قام بالدعاء على العائلة المتجبرة وكل من يسكن الجبل من بعدهم”.

لا تعرف السيدة في أي عام حصلت هذه القصة ” سمعتها من والدي عندما كنا صغاراً، وكنا نتجنب الاقتراب من البيوت القديمة التي كانت في الجبل رهبة وخوفاً”.

ويروي خليل بدوره قصصاً يتناقلها أبناء المنطقة عن لعنة الجبل مؤكداً أنها “صحيحة، كل من يحاول أن يسكن الجبل حتى الآن تصيبه مصيبة ما، وفي إحدى المرات توفي رجل وزوجته متفحمين بعد سكنهم فيه بفترة قصيرة”.

ويتابع ” يعرف الناس أن هناك لعنة في الجبل، ولا يعلم الكثيرون قصته، وتسمع من السكان تأويلات كثيرة، ولم يعد أحد يجرؤ على بناء حجر فيه”.

على قمة الجبل الأخضر بضعة عواميد تظهر محاولة أحدهم إقامة بناء كبير غير مكتمل، يقول أبناء المنطقة أن “رجلا كان ينوي بناء فندق منذ عدة أعوام وأصابه مرض غريب فلم يكمل البناء”.

الجدير بالذكر أن ريف طرطوس يزخر بقصص أخرى عن فترة حكم عائلات الإقطاعيين وظلمهم لسكان المنطقة الفقراء، لا تقل غرابة عن حكاية الجبل .

رنا سليمان