الرئيسية / محلي / أزمة الكهرباء مستمرة .. بل ازدادت واستفحلت !

أزمة الكهرباء مستمرة .. بل ازدادت واستفحلت !

ما زالت أزمة الكهرباء مستمرة، بل ازدادت واستفحلت خلال الفترة الأخيرة، برغم «كَيل» الكثير من الوعود عن تحسن الواقع الكهربائي، وبرغم استنفاذ غالبية الذرائع والحجج المساقة لتبرير سوء الخدمة.

المشكلة لم تعد تقتصر على ساعات التقنين، وانعدام العدالة فيها بين مدينة وأخرى، أو بين حي وآخر، بل تعدتها للانقطاعات المتكررة خلال ساعات الوصل، وصولاً لتذبذب التيار عند القطع والوصل، والأضرار الناجمة عن ذلك على الأجهزة الكهربائية المنزلية.

لا حلول قريبة

لعل الحديث عن مبررات القطع والتقنين بحد ذاتها أصبحت ذات شأن وشجون لدى المواطنين، خاصة وقد سبق أن قُطعت الوعود عن تحسن الواقع الكهربائي مع تكرارها، وعن تذليل الصعوبات والمعيقات التي كانت سبباً في نقص توليد الطاقة، أو بتوقف بعض المحطات، أو عن تأهيل شبكات النقل والتوزيع، ومراكز التحويل وغيرها من المبررات الكثيرة الأخرى، بما في ذلك تَوفّر الفيول أو الغاز اللازم لتشغيل المحطات.

فعلى الرغم من تسجيل بعض التحسن النسبي على مستوى التزود بالطاقة الكهربائية خلال الفترة القريبة الماضية، إلّا أن ذلك ما لبث أن بدأ بالتراجع، وخاصة مع حلول فصل الشتاء، فالحديث عن المفاجأة بزيادة الاستهلاك خلال فصل البرد، أمر غير مقنع بالنسبة للمواطنين، فهو أمر أكثر من طبيعي، خاصة في ظل عدم توفر بدائل الطاقة بالكميات المطلوبة لزوم التدفئة خلال هذا الفصل، ناهيك عن أن هذا الأمر من المفترض أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل المسؤولين عن قطاعات الطاقة، سواء كانت وزارة الكهرباء وشركاتها، أو وزارة النفط وشركة محروقات، وعدم تجييره على المواطنين، خاصة وأنهم مشتركون بالخدمة لقاء الرسوم المفروضة عليهم، سواء على مستوى القيمة لقاء كمية الاستهلاك، أو على مستوى الرسوم الإضافية التي يتم تقاضيها لقاء هذه الخدمة، وما أكثرها، طبعاً مع عدم تبرير الاستجرار غير المشروع، الذي يتم تحميل عواقبه ونتائجه السلبية للمشتركين كذلك الأمر، سواء كانت مسؤولية ذلك تقع على المخالفين أنفسهم، أو بسبب تقاعس وترهّل عمليات الرقابة والمتابعة من قبل العاملين في شركات الكهرباء نفسها.

أما المصيبة، فهي الحديث عن حل مشكلة الكهرباء بعام 2023، أي بعد 5 سنوات من الآن، ما يعني أن أزمة البحث عن البدائل ستستمر خلال الفترة القادمة، حيث أقرت لجنة الموارد والطاقة، خلال اجتماعها الأخير مطلع شهر كانون الأول الحالي، «إستراتيجية وزارة الكهرباء المتضمنة زيادة استطاعة /5/ آلاف ميغا واط إلى الشبكة حتى العام 2023، بهدف تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية.. بالتوازي مع إستراتيجية وزارة والنفط لتأمين متطلبات توليد الطاقة الكهربائية من الغاز والفيول حتى العام 2023»، وذلك حسب ما رشح عبر وسائل الإعلام.

وما نُقل عن رئيس الحكومة مؤخراً بأن: «الشتاء المقبل سيكون خالياً من مشكلات التقنين ومشكلات عدم توفر المشتقات البترولية»، ما يعني ألّا حلول خلال الفترة القريبة القادمة عملياً!.

لا تبرير لعدم عدالة التوزيع

لم يعد خافياً الحديث عن تباين توزيع الطاقة الكهربائية بين المحافظات والمدن، وبين المدن والقرى والبلدات، وصولاً للتباين بين حي وآخر في نفس المدينة أو في نفس البلدة.

ففي بعض المناطق يتم قطع الكهرباء «تقنيناً» بحدود 12 ساعة يومياً، بينما لا يتجاوز التقنين ساعتين نهاراً في مناطق أخرى، ناهيك عن القطع المتواصل لساعات طويلة خارج فترات التقنين بسبب الأعطال.

هذا التوزيع غير العادل للطاقة الكهربائية زاد من الاستياء لدى المواطنين، خاصة في ظل عدم وجود أية تبريرات فنية مقنعة بهذا الشأن، والنتيجة، أن المشتركين بالخدمة لا تتم معاملتهم على قدم المساواة من قبل شركات الكهرباء المعنية بتزويد المواطنين بهذه الخدمة، بل جُلّ ما يتم الحديث عنه هو تبريرات خارج سياق العدالة في برامج التقنين المعتمدة.

الأسوأ والأكثر ضرراً

الأسوأ من ذلك هو القطع المتكرر للتيار الكهربائي خلال ساعات الوصل نفسها، والأكثر ضرراً على هذا المستوى بالنسبة للمواطنين هو تذبذب التيار الكهربائي عند الوصل، وما يرافق ذلك من أعطال على الأجهزة الكهربائية في المنازل، الأمر الذي يعني تكبد نفقات إضافية على عمليات الصيانة والإصلاح لهذه التجهيزات بين الحين والآخر، إن لم تتلف بعض هذه التجهيزات بشكل نهائي، وكأن المواطنين ينقصهم المزيد من تحمل الأعباء المادية فوق أعبائهم؟.

بل وكأن حال الاستقرار التي يتغنى بها المسؤولون، واستعادة السيطرة على موارد الطاقة واستثمار الجديد منها، والحديث عن الانفراجات، لا شأن للمواطنين وخدماتهم بها؟

والحال كذلك، فإن المستفيد من أزمة الكهرباء واستمرارها، وطول أمد حلها بالشكل النهائي، هم مورّدو وتجار البدائل الكهربائية، ومستثمرو مولدات الأمبيرات الخاصة، استغلالاً وفساداً على حساب المواطنين وحاجاتهم.

صحيفة قاسيون