الرئيسية / محلي / طرقاتنا أفضل من طرقات جنيف والدليل : الألمان اندهشوا من سوء التنفيذ وغياب الجودة !

طرقاتنا أفضل من طرقات جنيف والدليل : الألمان اندهشوا من سوء التنفيذ وغياب الجودة !

تخضع معظم الطرقات السريعة في سورية للصيانة والإصلاح الدائمين، وعلى الرغم من هذه الحركة المستمرة في صيانة الطرق والأوتسترادات فإن الواضح أننا أمام ‘‘حركة بلا بركة‘‘، فنعوات الموت بحوادث السير تملأ الجدران، ولأننا ممن لا يرغبون في البحث عن الأسباب الحقيقية وراء هذا النوع من الموت المتنقل على طرقاتنا، فقد استعضنا عنها بسبب وحيد: “قضاء وقدر”.

بهذه المقدمة، تناولت صحيفة “الأيام” السورية موضوع سوء تنفيذ الطرق في سورية، مؤكدةً أن القائمين على تنفيذ طرقات السوريين وأوتستراداتهم لا ينفكّون يؤكدون على أن كل الطرقات والأوتسترادات “معدّيها العيب” وأنها تنفّذ بأفضل المواصفات والمعايير الدولية، حتى أن وزير النقل خرج علينا يوماً ليعلن للسوريين بأن “طرق بلادهم أفضل من طرقات جنيف” على حد قول الصحيفة.

وأكد الأستاذ في كلية الهندسة المدنية بجامعة تشرين بسام سلطان (اختصاص هندسة مواد الطرق) أن السبب وراء التكاليف الكبيرة في المشاريع الطرقية في سورية، هو الابتعاد عن ضبط معايير الجودة، مؤكدا أن سوء تنفيذ الطرق ليس نتيجة نقص أو تلاعب في الكميات، وإنما هي نتيجة لجهل العاملين غير المختصين في هذا المجال.

ونقلت “الأيام” عن سلطان مثالا عن الجهل أنه “عندما يتم تنفيذ طبقة تغطية لطريق، على الرغم من أن هذه الطبقة تنفذ وتكون موجودة، إلا أن صناعتها تكون خاطئة، أي تركيب الخلطة غير سليم، وتبقى الكلفة ذاتها، وأما السبب في ذلك فهو عدم الشعور بالمسؤولية” على حد قوله.

بينما رأى الدكتور في كلية الهندسة المدنية في جامعة دمشق رامي الدالاتي (اختصاص تصميم خلطات إسفلتية) أنه غالبا ما يكون سبب هذه التكاليف المرتفعة التي نشاهدها هو وجود مهندس غير خبير، خاصة وأن عمليات الصيانة هي عمليات دقيقة وتحتاج إلى معرفة وخبرة.

ويضيف الدالاتي بأن مشكلة جودة الطرقات هي مشكلة قديمة في سورية، ومعظم الطرق حتى التي تم إنشاؤها حديثا تتدهور حالتها الفنية بسرعة، على الرغم من أن الدراسة في معظم الأحيان تكون صحيحة وسليمة، والمشكلة غالبا تكون في سوء الإحضارات أو في سوء التنفيذ، خاصة أن أغلب الطرق يتم تسليمها لمتعهدين يهدفون إلى الربح المادي بغض النظر عن الجودة المنفذة.

كما أشار إلى أنه أحيانا يتم تجاهل أخذ عينات لإجراء تجارب عليها بعد الانتهاء من عملية التنفيذ، وذلك على الرغم من أهمية هذه المرحلة كي تتم معرفة المسؤول عن أي خلل يحدث لتتم محاسبته.

ونقلت الصحيفة عن إياد رمضان، أحد الخبراء المختصين في صيانة وسلامة الطرقات، تحدث عن العذاب النفسي للعاملين في مجال الطرقات، ويشير بشكلٍ خاص إلى أن “الطريق الواصل بين دمشق واللاذقية، وتحديدا في الجزء الذي يصل بين حمص واللاذقية والذي كانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية تجري له صيانة دورية، لكنه رغم ذلك كان ينهار لتضطر المؤسسة إلى إعادة صيانته مجددا.

ويضيف “احتار العاملون في المؤسسة بسبب الانهيارات، وقرّروا إجراء سبر، فظهر لديهم أن طبقة الأساس عبارة عن تراب أحمر، على الرغم من أنّها يجب أن تكون حجارة دبش من مواصفات معينة أو من الإسفلت أو طبقة حجارة معالجة بالإسمنت”.

وبسبب الحيرة الشديدة تأخرت عملية التنفيذ وتجاوزت المدة المحددة، إلا أن موعد التدشين لم يرحم المنفذين، فقبل أيام من قدوم أحد المسؤولين اضطروا إلى القيام بتنفيذ سريع فتمت الاستعانة بتربة من المكان المحيط وتم فرشها ورصها بسرعة كبيرة ومد الإسفلت فوقها، ولذلك ما زالت هذه الطريق حتى اليوم تحتاج إعادة بناء من جديد.

وكشف رمضان عن أنه “في عام 2010 تمت دعوة عدد من الطلبة السوريين الذين يختصون بالطرق، وبحضور وفد خبراء ألمان، حيث اندهش الضيوف يومها من سوء التنفيذ الحاصل وصدمتهم الجودة التي نُفذّت بها هذه الأعمال”.

يتابع “عندها أخذني أحد مدراء المشروع وطلب مني أن أقنع الألمان بأن المشروع جيد، إلا أن الأمر كان صعبا للغاية لعدد من الأسباب كان منها “الردميات المنفذة بميول خاطئة، والصرف الصحي المغلق بسبب الأوساخ، والجسور منفذة من دون إجراءات عزل، والإسفلت كان يعاني من عدم الاستوائية الطولية والعرضية” والكلام لـ”الأيام” نقلاً غن رمضان.

صحيفة الأيام