الرئيسية / فنون / جميلة من الزمن الجميل .. “الصبوحة” في ذكرى الرحيل الرابعة

جميلة من الزمن الجميل .. “الصبوحة” في ذكرى الرحيل الرابعة

“يا أحباب الصبوحة
الصبوحة اليوم راجعة على ضيعتا عالأرض اللي حبّتا وحبّتا
الصبوحة اليوم راحت عالسما عند الرب الكبير راحت عند اهلا واخوتا اللي اشتاقتلن كتير، صباح الحياة صباح الفرح صباح الابتسامة المشرقة دايما صباح الضحكة المرسومة باصعب الاوقات، بتودعكن وبتقلكن ما تبكو وما تزعلوا عليي
قالتلي قوليلن يحطو دبكة ويرقصوا بدي ياه يوم فرح مش يوم حزن”.

رحلت الصبوحة بعد وصيتها هذه يوم 26 تشرين الثاني 2014، عن عمر ناهز 87 عاماً بعد صراع مع المرض، وتركت خلفها تاريخاً فنياً جميلاً كجمالها الذي لم يغب عن الأذهان يوماً.

مسيرة فنية طويلة تلك التي قضتها الصبوحة بين الضحكات والدمعات، سجلت باسمها حوالي 3000 أغنية و83 فيلماً و27 عملاً مسرحياً، وكانت بدايتها الفنية في صغرها في لبنان.

واستطاعت لفت انتباه المنتجة السينمائية اللبنانية الأصل آسيا داغر، واستطاعت بعد ذلك بموهبتها أن تحقق نجومية وشهرة كبيرة بالوقوف أمام تلك القامات الفنية.

وكونت الراحلة صباح ثنائياً فنياً ناجحاً مع أهم نجوم جيلها من الفنانين، كما شاركت في بطولة عدد كبير من الأفلام السينمائية مع ألمع النجوم، أبرزهم النجم الراحل فريد الأطرش، والراحل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، والفنان الكبير محمد فوزي، وغيرهم من الفنانين.

ونجحت صباح برفقة الفنان فريد الأطرش فى عدد من الأفلام منها فيلم “بلبل أفندى” عام 1948، كما لمع نجمها عندما مثّلت مع الفنان محمد فوزى واشتركت معه فى العديد من الدويتوهات الغنائية فى فيلم “الآنسة ماما” عام 1950.

أما في أشهر أفلامها، فيلم “شارع الحب” مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ عام 1958، وحقق الثنائي نجاحا كبيرا من خلال الفيلم، قدمت من خلاله العديد من الأغاني الرومانسية كان أشهرها أغنية “لأه” من كلمات مأمون الشناوي وألحان محمد الموجي.

ومن أهم الافلام التي لمع فيها نجم الفنانة صباح في بداياتها “الرجل الثاني”، وهو فيلم مصري تم إنتاجه عام 1959، من إخراج عز الدين ذو الفقار وبطولة رشدي أباظة.

وشاركت الصبوحة في السينما المصرية، ولها عدد كبير من الأفلام الناجحة بالإضافة إلى عدد كبير من الأغاني، قدمت صباح 83 فيلما بين مصري ولبناني، و27 مسرحية لبنانية، وما يزيد عن 3000 أغنية باللهجتين المصري واللبنانية.

وتعتبر الصبوحة ثاني فنانة عربية، بعد أم كلثوم في أواخر الستينات، تغني على مسرح الأولمبيا في باريس مع فرقة روميو لحود الاستعراضية، وذلك في منتصف سبعينيات القرن العشرين.

كما وقفت على مسارح عالمية أخرى كأرناغري فينيويورك، ودار الأوبرا في سيدني، وقصر الفنون في بلجيكا، و قاعة ألبرت هول بلندن، وكذلك على مسارح لاس فيغاس وغيرها.

وأولت الصبوحة كامل اهتمامها في مرحلة الخمسينيات والستينيات للسينما، ويُقال إنّها كانت تشمّ رائحة النجاح من بعيد، وتمتّعت بحدسٍ استباقي في أي عمل فني تُقدم عليه في عصر السينما الذهبي.

كما استطاعت “الصبوحة” منافسة جميلات الشاشة في القاهرة، فوقفت أمام أنور وجدي وأحمد مظهر وعبد الحليم حافظ، وأثبتت أنّ الفنّ لا ينحصر بلهجة عربية، ولا بيئة مختلفة، وعلمت على بناء قاعدة للمواهب اللبنانية الأخرى التي وصلت القاهرة بعدها.

و أسهمت إلى حد كبير في رسم ملامح ونجاح صباح القادمة من لبنان، لكن ذلك لم يبعدها عن موطنها الأول، عادت بعد القاهرة وتعاونت مع الأخوين رحباني، عاصي ومنصور، وشكلت إلى جانب السيدة فيروز، والفنان وديع الصافي،”تريو” لبناني، تحول مع الوقت إلى مدارس فنية تخطَّت لبنان إلى العالم.

ومن دون شك كانت لمدرسة صباح في الغناء وحتى التمثيل أبعاد أخرى لا تقف عند حدود الصوت المختلف الذي حملته ولا الأسلوب الغنائي الذي انسجم مع اللون الجبلي كالموال وميجانا والعتابا، على العكس، ففي عزّ بعض الأعمال المسرحية التي صُبِغَت بالطابع اللبناني.

و حملت أغاني “الصبوحة” تواقيع أبرز الملحنين المصريين الذين ما بخلوا يوماً أمام الصوت والسحر، وقدموا لها جملة جديدة في الغناء، بعد مجموعة من الأفلام، كما طبع بليغ حمدي “يانا يانا”، ومحمد عبد الوهاب “عالضيعة”، صوت صباح بلون يحاكي “كاركتير” صباح المُختلف.

واشتهرت “الصبوحة” بزيجاتها الكثيرة حيث تزوجت تسعة رجال، بدءاً من نجيب شماس، وهو والد ابنها الدكتور البكر صباح، وقضت معه خمسة أعوام، ثم تزوجت بعد الطلاق من شخصية خليجية أشهراً فقط.

وبعده تزوجت مدة أربع سنوات من عازف الكمان المصري أنور منسى، وأنجبت منه ابنتها هويدا، ثم من المذيع المصري أحمد فراج، وبعد أعوام تزوجت الممثل المصري رشدي أباظة لخمسة أشهر فقط.

وبعده تزوجت الفنان يوسف شعبان شهرا واحدا، والنائب اللبناني يوسف حمود، لعامين، وبعده الفنان اللبناني وسيم طبارة، والأخير كان الفنان اللبناني فادي لبنان، وقضت معه 17 سنة.

يذكر أن الصبوحة لم تعرف خلال حياتها سوى التفاؤل رغم تناوب الحالات من فرح إلى حزن إلى أقاويل وإشاعات موتها، وعاشت كما يجب أن تعيش، وأعطت كل ما عندها وأكثر من موهبة، وتحوّلت إلى نجمة تغيير في الأسلوب والمضمون، لترحل بعد هذه المسيرة جميلة من جميلات الزمن الجميل.